مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

81

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأصل السالم عن المعارض ، إلّاالخبر العامّي الذي لم يجمع شرائط الحجّية بالنسبة إلى ذلك . وأمّا البحث فيه عن الفورية أو التراخي فإنّه كغيره من الخيارات التي لم يظهر من الأدلّة المخصوصة توسعته بالخصوص ، وأنّه قد ثبت في محلّه أنّ القول بالتراخي ما لم يؤدّ إلى الضرر على البائع لا يخلو من قوّة « 1 » . هذا كلّه في صورة ثبوت التصرية بالبيّنة أو الإقرار . وأمّا لو ثبتت التصرية بالاختبار ، فهل له الخيار في الثلاثة أو يصبر إلى انقضاء الثلاثة ؟ قولان : الأوّل : ثبوت الخيار للمشتري في الثلاثة ، وهو ظاهر بعض الفقهاء « 2 » ، بل صرّح به المحقّق النجفي حيث قال : « يثبت الخيار متى تثبت التصرية ، ولا يتوقّف على مضيّ الثلاثة » « 3 » ؛ وذلك لأنّهم قالوا بأنّ هذا الخيار لمكان خيار الحيوان ، وخيار الحيوان ثابت في الثلاثة ، شرط أو لم يشرط « 4 » ، وللروايات المتقدّمة ، منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من اشترى شاة مصرّاة فهو بالخيار ثلاثة أيّام ، إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها . . . » « 5 » . القول الثاني : عدم ثبوت الخيار له قبل انقضاء الثلاثة « 6 » ، وهو ظاهر من عبّر بأنّ التصرية تختبر بثلاثة أيّام « 7 » ، كما استظهره أيضاً المحقّق الكركي « 8 » ؛ لأنّ الشارع وضع هذه الثلاثة لمعرفة التصرية ، فإنّه لا يعرف ذلك قبل مضيّها ؛ لجواز استناد كثرة اللبن إلى الأمكنة ، فإنّها تتغيّر ، أو إلى اختلاف العلف ، فإذا مضت ثلاثة ظهر ذلك ويثبت له الخيار حينئذٍ « 9 » . وظاهر العلّامة الحلّي في التحرير التردّد حيث استشكل فيه بثبوت الخيار قبل

--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 : 271 . ( 2 ) الخلاف 3 : 103 ، م 168 . المبسوط 2 : 61 . الجامع‌للشرائع : 267 . الدروس 3 : 279 . غاية المراد 2 : 112 . جامع المقاصد 4 : 354 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 272 . ( 4 ) الخلاف 3 : 103 ، 168 . الدروس 3 : 279 . غاية المراد 2 : 112 . جامع المقاصد 4 : 354 . ( 5 ) المستدرك 13 : 305 ، ب 11 من الخيار ، ح 3 . ( 6 ) التذكرة 11 : 97 . المسالك 3 : 293 . الروضة 3 : 503 . الرياض 8 : 266 . ( 7 ) الشرائع 2 : 37 . الإرشاد 1 : 377 . القواعد 2 : 77 . ( 8 ) جامع المقاصد 4 : 350 . ( 9 ) التذكرة 11 : 97 . وانظر : جامع المقاصد 4 : 350 .